الاتفاق النووي بعد عشر سنوات: ربح سياسي وخسارة اقتصادية؟
خاص – نبض الشام
قبل عشر سنوات، وقعت إيران والمجموعة السداسية (5+1) اتفاقاً نووياً تاريخياً وُصف بأنه نقطة تحول في علاقات طهران الدولية، وبارقة أمل لتجاوز عقود من العزلة الاقتصادية والعقوبات. الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ عام 2015، رفع العقوبات مقابل التزام إيران بتقييد برنامجها النووي. لكن هذا الإنجاز الدبلوماسي سرعان ما واجه انتكاسة كبيرة عقب انسحاب الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عام 2018، مما أدخل البلاد في مرحلة جديدة من التحديات.
مكاسب مؤقتة
في بداياته، جلب الاتفاق النووي لإيران اعترافاً دولياً بشرعية برنامجها النووي، كما صادق عليه مجلس الأمن في القرار 2231.
أدى الاتفاق إلى الإفراج عن عشرات المليارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وارتفعت صادرات النفط الإيراني بشكل لافت، مما أنعش الاقتصاد بشكل مؤقت. كما شهدت البلاد موجة من الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، خصوصا في قطاع الطاقة.
نقض الوعود
الانسحاب الأمريكي من الاتفاق عام 2018 شكل نقطة تحول حاسمة. فقد أُعيد فرض العقوبات، وغادرت الشركات الأجنبية، وتراجعت صادرات النفط إلى أقل من نصف ما كانت عليه. كما فقد الريال الإيراني أكثر من خمسة أضعاف قيمته، من 180 ألف ريال مقابل الدولار إلى أكثر من 870 ألفا. هذا التراجع الاقتصادي أعاد إيران إلى مربع الحصار، وزاد من نسب البطالة والفقر.
لم تقتصر الخسائر على الجانب الاقتصادي. فمع عودة التوتر، تعرضت منشآت نووية إيرانية لهجمات متكررة، واتهمت طهران إسرائيل بتنفيذ عمليات أمنية داخل أراضيها. وفي الوقت ذاته، خسرت إيران عددا من قادتها العسكريين وعلمائها النوويين في عمليات اغتيال واستهداف مباشر، مما جعل كلفة الاتفاق أعلى بكثير مما كان متوقعاً.
دبلوماسية لم تصمد
رغم أن الاتفاق منح إيران مقعدا إلى جانب القوى العظمى، إلا أن انسحاب واشنطن كشف هشاشة الضمانات الدولية، وأضعف ثقة طهران بالمجتمع الدولي. محاولة إيران استثمار الدبلوماسية لكسب الأمن والاستقرار باءت بالفشل، بل أدت إلى مزيد من العزلة والانكشاف الأمني.
اتفاق أم عبء؟
بعد مرور عشر سنوات على توقيع الاتفاق النووي، تظهر حصيلة التجربة الإيرانية كمزيج من المكاسب المؤقتة والخسائر العميقة. لم تُحقق الأهداف التي راهن عليها صناع القرار في طهران، لا سياسيا ولا اقتصاديا. الاتفاق الذي بدأ كإنجاز دبلوماسي، تحول إلى عبء مع انسحاب الطرف الأمريكي، وجعل إيران أكثر فقرا وأقل أمنا. والسؤال المطروح اليوم: هل ما زال هناك أمل في إنقاذ هذا الاتفاق، أم أن فصله الأخير قد كُتب بالفعل؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




